تسهم مختبرات الوراثة الطبية والدراسات الجينومية التابعة لقسم البيولوجيا الجزيئية والتقانة الحيوية في هيئة الطاقة الذرية السورية، في تطوير وسائل التشخيص الجزيئي والكشف عن الأمراض الوراثية، من خلال توظيف التقنيات المخبرية الحديثة في إجراء الفحوصات التخصصية والبحوث التطبيقية.
وأوضح مدير المكتب الإعلامي في الهيئة عبد الحميد قطيني في تصريح لـ سانا اليوم الأحد، أن المختبرات تعمل ضمن مسارين متكاملين، يركز الأول على تقديم الخدمات التشخيصية والتحاليل الجزيئية المتقدمة، بينما يعنى الثاني بإجراء الدراسات والأبحاث العلمية في مجالات الوراثة الطبية والبيولوجيا الجزيئية والأورام السرطانية.
تقنيات للكشف عن الأمراض الوراثية
وأشار قطيني إلى أن المختبرات تعتمد على تقنيات حديثة لتحليل الأحماض النووية (RNA وDNA) والبروتينات، تشمل تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR)، والتضخيم الجيني الكمي (qPCR)، وتقنيات التسلسل الجيني (Sequencing)، للكشف عن الطفرات والتغيرات الجينية المرتبطة بعدد من الأمراض الوراثية المنتشرة في سوريا.
وبين قطيني أن هذه الفحوصات تسهم في تعزيز دقة التشخيص، وتوفير المعلومات اللازمة للإرشاد الوراثي والكشف المبكر عن بعض الاضطرابات الجينية، بما يساعد في فهم طبيعة الأمراض الوراثية وتقييم احتمالات انتقالها بين الأجيال.
وفي مجال التشخيص قبل الولادة، لفت قطيني إلى أن المختبرات تتيح إجراء التحاليل الجزيئية على عينات السائل الأمنيوسي والزغابات المشيمية، وفق التوقيت الطبي المناسب لكل فحص، للكشف المبكر عن بعض الاضطرابات الوراثية لدى الجنين.
أبحاث لدعم تشخيص الأورام السرطانية
وقال قطيني: إن عمل المختبرات يشمل مجال الأورام السرطانية، من خلال دراسة المؤشرات الحيوية الجزيئية في عينات الدم والخزعات النسيجية والسوائل الجسمية، بما يشمل مؤشرات مثل الحمض النووي الريبي الرسول (mRNA) والحمض النووي الريبي الدقيق (microRNA)، ودراسة ارتباطها بطبيعة الأورام وتطورها والاستجابة للعلاج.
وأضاف: إن هذه الدراسات تسهم في تعزيز فهم الخصائص الجزيئية للأورام، ودعم الأبحاث الهادفة إلى تحسين وسائل التشخيص ومتابعة الاستجابة العلاجية، بما يفتح آفاقاَ لتطوير مقاربات علاجية أكثر دقة وفاعلية.
وعلى الصعيد البحثي، أوضح قطيني أن المختبرات تستخدم الخلايا السرطانية البشرية المستنبتة مخبرياَ (In Vitro) لإجراء دراسات تجريبية حول تأثير الأدوية والمستخلصات النباتية الطبية في الخلايا السرطانية، ودراسة آليات مقاومتها للعلاجات المختلفة.
تعزيز البحث العلمي
وأكد قطيني أن المختبرات تحرص على تطبيق إجراءات الجودة والضبط النوعي في مختلف مراحل العمل المخبري، بدءاَ من التعامل مع العينات وتحضيرها، مروراَ بإجراء التحاليل، وصولاَ إلى مراجعة النتائج والتحقق من دقتها وموثوقيتها.
مبيناَ أن الإمكانات العلمية والتقنية تشكل ركيزة مهمة لتعزيز البحث العلمي التطبيقي، وتطوير خدمات التشخيص الجزيئي، ودعم الدراسات المتعلقة بالأمراض الوراثية والسرطانية، بما يسهم في توظيف المعرفة العلمية والتقانات الحيوية الحديثة لخدمة القطاع الصحي.
وتأسست هيئة الطاقة الذرية السورية عام 1976، وبدأت ممارسة نشاطها المؤسساتي بشكل فعلي عام 1981، كجهة حكومية مسؤولة عن شؤون الطاقة الذرية وتطبيقاتها السلمية في سوريا.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)