أعلن مجلس النواب المصري، بأغلبية الثلثين في 26 تشرين الأول الجاري، تفويض الرئيس عبد الفتاح السيسي باتخاذ التدابير اللازمة لدعم المملكة العربية السعودية، بالتنسيق مع الرياض، في ظل التصعيد المتزايد في البحر الأحمر. يأتي هذا القرار في سياق معادلة دقيقة تهدف إلى حماية المصالح الاستراتيجية المصرية، وضمان أمن المملكة، مع تجنّب اتساع نطاق التوتر الإقليمي ومنع انزلاقه إلى مواجهة أوسع تشمل المنطقة بأكملها.
ويكتسب هذا التفويض البرلماني أهمية بالغة نظرا لارتباط أمن السعودية بالأمن القومي المصري، خاصة مع المخاطر التي يمثّلها التصعيد على أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يُعدّ أحد الممرات الحيوية للتجارة الدولية والبوابة البحرية المؤدية إلى قناة السويس. وقد أكد الرئيس السيسي أن أي جهد عسكري مصري سيكون دفاعيا بحتا، وسيقتصر على حماية الأراضي السعودية وحدودها، دون التوجه نحو شن عمليات عسكرية داخل اليمن أو الدخول في حرب جديدة.
تحديات إقليمية واقتصادية
وأشار البرادعي إلى أن مصر تواجه تحديات أمنية متشابكة على أكثر من جبهة، تتراوح بين تداعيات الحرب في السودان على حدودها الجنوبية، والتوترات المرتبطة بسد النهضة الإثيوبي وأمن مياه النيل، بالإضافة إلى استمرار حالة عدم الاستقرار في ليبيا غربا. كما أن الحرب في غزة منذ تشرين الأول 2023 خلفت تداعيات إقليمية واسعة، مما يزيد الضغوط على الأمن الإقليمي ويجعل احتواء التوترات من المصالح المشتركة لدول المنطقة.
مصالح استراتيجية في البحر الأحمر
ولا تقتصر أهمية البحر الأحمر بالنسبة لمصر على البعد الأمني فحسب، بل تمتد إلى المصالح الاقتصادية المرتبطة بحركة الملاحة في قناة السويس، التي تمثل ممرا رئيسيا للتجارة بين الشرق والغرب. وأوضح البرادعي أن اضطراب الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ينعكس سلبا على سلاسل الإمداد العالمية وتكلفة النقل البحري، في وقت تواجه فيه مصر تحديات اقتصادية من بينها تراجع إيرادات قناة السويس، وتأثر قطاعات حيوية بينها السياحة بالتوترات الإقليمية.
وأضاف المحلل السياسي أن استمرار الهجمات التي تطال الممرات البحرية يضعف ثقة المستثمرين ويرفع تكلفة النشاط الاقتصادي، ما يجعل احتواء التصعيد مصلحة مصرية مباشرة، إلى جانب كونه ضرورة لحماية أمن المنطقة واستقرارها. ولفت إلى أن استمرار عدم الاستقرار في جنوب البحر الأحمر والقرن الإفريقي، بالتزامن مع التوترات في محيط إثيوبيا وإريتريا والصومال، يزيد المخاطر المحيطة بالممرات البحرية، ويجعل تداعياتها تتجاوز الدول المنخرطة مباشرة في المواجهة.
دبلوماسية لاحتواء التصعيد
ورأى البرادعي أن لإيران دورا في توجيه ميليشيا الحوثي، معربا عن أمله في أن تتعامل طهران بمسؤولية بما يحول دون تعرض القوات المصرية لأي هجمات أو انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة. وحذّر من أن اتساع المواجهة قد يتيح لإسرائيل ودول غربية أخرى توسيع نفوذها في المنطقة، داعيا ميليشيا الحوثي إلى وقف اعتداءاتها على السعودية فورا تجنبا لاضطرار القوات المصرية إلى الرد. مؤكدا أن أي تحرك مصري يستهدف الدفاع عن المملكة وأمن الدول العربية والمقدسات الإسلامية، وليس توسيع دائرة الصراع.
وبالتوازي مع الاستعدادات الدفاعية، يبرز المسار الدبلوماسي بوصفه أحد الخيارات المطروحة لمنع اتساع المواجهة. وشدد البرادعي على أهمية التحركات القطرية والعمانية، بالتنسيق مع باكستان ومصر، للضغط من أجل وقف الهجمات والاعتداءات، وتهيئة الظروف للعودة إلى المفاوضات. وتكتسب هذه الجهود أهمية إضافية في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة في اليمن، حيث يحتاج ملايين السكان إلى الغذاء والدواء والوقود، مما يجعل معالجة المخاوف الأمنية عبر التفاوض وسيلة للحد من التوتر وتخفيف المعاناة الإنسانية.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)