انطلقت في مدرج المؤتمرات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة دمشق، اليوم الثلاثاء، أعمال الملتقى العربي السادس لأدب الخيال العلمي، بمشاركة باحثين ومفكرين من عدد من الدول العربية حضورياً وعن بُعد.
ويستمر الملتقى على مدى يومين، بالتعاون بين كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة دمشق، واتحاد الكتاب العرب في سوريا، واتحاد المؤرخين العرب في جامعة الدول العربية، ورابطة كتاب الخيال العلمي العرب، تحت عنوان "أدب الخيال العلمي.. واستشراف المستقبل".
الخيال العلمي وصناعة الوعي
أكد نائب رئيس جامعة دمشق الدكتور أحمد الخضر خلال كلمة ألقاها في مستهل الملتقى، أن الخيال العلمي كان دائماَ شارة العلم الأولى، وأداة لصناعة الوعي واستشراف التحولات المستقبلية، مشيراَ إلى أن كثيراَ من المنجزات العلمية والتكنولوجية بدأت أفكاراَ تخيلها الأدباء قبل أن تتحول إلى واقع.
ولفت الخضر إلى الجذور العربية لهذا الأدب، مستشهداَ بأعمال لوقيان السوري وحي ابن يقظان والرسالة الكاملية لابن النفيس، وما تتضمنه من تصورات تستدعي البحث في صلتها باستشراف المستقبل.
وأوضح أن محاور الملتقى تتناول أثر الأمن السيبراني والطاقة والجينات والروبوتات في السرد الأدبي، ودور الكتابة النسوية العربية والترجمة في تبادل الرؤى المستقبلية، بمشاركة باحثين من مصر وفلسطين وتونس.
استلهام التراث والبناء عليه
تحدث الدكتور عمار النهار، ممثل اللجنة العلمية للملتقى، في كلمة مماثلة، عن حضور أدب الخيال العلمي والذي أصبح أداة فكرية لاستشراف المستقبل وقراءة التحولات والتحديات البشرية، ولا سيما في مجالات الأمن السيبراني والطاقة والجينات.
ولفت إلى أن اللجنة اختارت أبحاثاَ جمعت بين أصالة التراث العلمي العربي وبين المعاصرة، وتوقف عند ظاهرة تحقق بعض التصورات التي ظهرت في الأفلام السينمائية، ما يعكس أهمية استشراف التطورات العلمية والتكنولوجية.
ودعا إلى إعادة قراءة التراث العلمي العربي والتعمق في مصادره والبناء على أفكار العلماء والمفكرين العرب، مستذكراَ رواداَ لهذا الأدب بينهم الكاتب المصري نهاد شريف والكاتب التونسي الهادي ثابت والكاتبة السورية لينا كيلاني.
تصورات استشرافية في التراث
من جانبه، أكد الأمين العام لاتحاد المؤرخين العرب في بغداد وعميد معهد التاريخ العربي والتراث العلمي للدراسات العليا الدكتور محمد جاسم حمادي المشهداني، أهمية العودة إلى التراث العلمي العربي ودراسة ما قدمه علماؤه من أفكار وتصورات يمكن بحث صلتها بتاريخ الخيال العلمي.
وأشار إلى ما نُسب إلى جابر بن حيان من أفكار حول التوالد الذاتي، وإلى مخطوطة قال إنها تعود إلى القرن الثامن الهجري وتتضمن تصوراَ لاستنساخ إنسان كامل، موضحاَ أنه نشرها عبر الهيئة المصرية العامة للكتاب.
ودعا إلى التعمق في دراسة هذه المصادر والبناء على ما تتضمنه من أفكار، بما يسهم في إثراء مكتبة الخيال العلمي العربي وتعزيز البحث العلمي والثقافي.
تعزيز إنتاج المعرفة
في تصريح لـ سانا، قال رئيس اتحاد الكتاب العرب الدكتور أحمد جاسم الحسين: "إن الملتقى يأتي في إطار انفتاح الاتحاد على التعاون مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية، وفي مقدمتها جامعة دمشق والجهات المعنية بالخيال العلمي، ما يتيح مناقشة أسئلة الحاضر وتحولاته وانعكاساتها على هذا الأدب".
وأشار الحسين إلى أن تنوع المشاركات العربية يشكل مؤشراَ إيجابياَ على إمكانية استعادة سوريا دورها في إنتاج المعرفة، لافتاَ إلى توجه الاتحاد نحو تعزيز إنتاج المعرفة بدلاَ من الاكتفاء بإنتاج الأيديولوجيا.
وتتناول جلسات الملتقى اليوم التحولات النظرية في أدب الخيال العلمي، وصور اليوتوبيا والديستوبيا واستشراف المستقبل في الكتابة العربية، إلى جانب تجارب الكاتبات العربيات في تخيل المستقبل وحضور الواقعية في هذا الأدب.
كما تبحث الجلسات توظيف العلوم الحديثة، بما فيها الفضاء والجينات والروبوتات والأمن السيبراني والطاقة، في بناء السرد العلمي، فضلاَ عن أدب الأطفال وعلاقة النص الأصلي بالترجمة ودورها في نقل أدب الخيال العلمي إلى آفاق أوسع.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)