ناقش الملتقى الدولي للتطوير العقاري وشركات الهندسة والإنشاءات (IREX 2026) في ختام أعماله اليوم الأربعاء، سبل توظيف الذكاء الاصطناعي وتقنيات نمذجة معلومات البناء (BIM) والتحول الرقمي في تخطيط المدن والمباني الذكية، ورفع كفاءة إدارة البنية التحتية والأصول واعتماد معايير الاستدامة والمباني الخضراء.
وبحث المشاركون في الجلسات الحوارية للملتقى الذي انطلقت أعماله أمس الثلاثاء برعاية وزارة الأشغال العامة والإسكان، وبالشراكة مع الاتحاد العربي للتطوير العقاري، دور البيانات العقارية في تحليل السوق والتسعير، والتنبؤ بالطلب وتعزيز الشفافية وثقة المستثمرين، وفرص توظيف الحلول الرقمية في إعادة الإعمار وتطوير المجتمعات السكنية.
الالتزام بالمخططات والمواصفات الفنية
معاون وزير الأشغال العامة والإسكان للشؤون الفنية ماهر خلوف أكد خلال مشاركته بالملتقى، أهمية الدور المنوط بالدولة كمنظم ومراقب لضمان جودة وكفاءة تنفيذ المشاريع العقارية، والالتزام الكامل بالمخططات والمواصفات الفنية المعتمدة، موضحاُ أن التكامل بين الوزارة والنقابات المهنية وشركات المقاولات يمثل الركيزة الأساسية لتطوير قطاع البناء والتشييد، وضبط معايير التنفيذ في مختلف المراحل.
وأشار خلوف إلى أن حجم الدمار والاحتياج العمراني الضخم في سوريا يفرض تحدياً كبيراُ يتطلب إنجاز المشاريع ضمن أوقات قياسية دون المساومة على السلامة الإنتاجية والجودة، مشدداُ على أهمية تأهيل الكوادر والتوسع في التكنولوجيا وأدوات البناء الحديثة، لرفع كفاءة التنفيذ وتلبية تطلعات المواطنين بأسرع وقت وأعلى جودة.
توفير التمويل العقاري
المدير العام لهيئة الإشراف على التمويل العقاري انتصار ياسين، أوضحت خلال جلسة بعنوان “تمويل العقار- العنصر المفقود في صناعة العقارات السورية”، أن الظروف السيئة التي فرضها النظام البائد كان لها تأثير على حضور التمويل العقاري المتخصص، واقتصاره حالياُ على بعض المصارف، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي من إحداث الهيئة كان تأمين قروض طويلة الأجل لتمويل الأفراد والجهات، وشركات التطوير العقاري لمواجهة تكاليف البناء العالية.
وأكدت ياسين أن الهيئة تسعى لتحديث قوانينها وتطوير منظومة التنفيذ، وأدوات ضمان وضمانات إعادة التمويل لتلائم متطلبات السوق المصرفية والعقارية في المرحلة المقبلة.
التحول نحو المدن الذكية
مدير قطاع التكنولوجيا في شركة أنظمة التحكم الأمنية الرقمية (DSC) مريد الأتاسي، بين خلال جلسة بعنوان “التكنولوجيا العقارية – مدينة المستقبل” أن التحول نحو المدن الذكية أصبح ضرورة ملحة لتحسين جودة حياة المواطنين، وتخفيض التكاليف المستقبلية عبر الصيانة الاستباقية وإدارة الموارد بكفاءة عالية، في ظل تسارع وتيرة الحياة العصرية.
بدوره، المعماري الرئيسي والشريك المؤسس لمكتب “صيام معماريون”، في الأردن أحمد صيام، سلط الضوء على أهمية الاعتماد على البيانات والتخطيط المسبق في مشاريع إعادة الإعمار والمدن الذكية، مؤكداُ أن تحديد الاحتياجات الدقيقة من الوحدات السكنية والمرافق الخدمية كالمستشفيات يعد خطوة أساسية لضمان نجاح هذه المشاريع.
من جانبه، اعتبر نائب المدير العام لشركة “الأوابد” (فرع سوريا) ساهر هلال، أن تطبيق مفاهيم التكنولوجيا ونمذجة معلومات المباني (BIM) يجب أن يبدأ منذ وضع الخطوات الأولى للتصميم، لافتاُ إلى أن المعيار الأساسي لنجاح المدن والمباني الذكية لا يقتصر على المظهر المعماري عند التسليم، بل يكمن في القدرة على التشغيل الأكفأ وتقليل التكاليف التشغيلية واستهلاك الطاقة على المدى الطويل.
اعتماد تقنيات حديثة في البناء
بدوره المدير العام للشركة الهندسية للتقنيات الحرارية أيمن فرستقي أكد في جلسة بعنوان “الهندسة في مواجهة تحديات صناعة العقارات السورية”، أن تحديات صناعة العقارات السورية تستحوذ على اهتمام أوساط قطاع الأعمال والهندسة، ولا سيما في ظل الحاجة الملحة لاعتماد تقنيات بناء حديثة تضمن إنجاز المشاريع بصورة أسرع وأكثر كفاءة، مشدداُ على ضرورة تعزيز معايير كفاءة الطاقة وخفض الاستهلاك الكهربائي على مدار دورة حياة المبنى للارتقاء بجودة المنتج العقاري.
وأكدت الشريكة والرئيسة التنفيذية لشركة “ACE” للاستشارات الهندسية والخبيرة الدولية بالتراث الثقافي، لونا رجب، أهمية تحقيق التوازن بين الأصالة والمعاصرة في صون المدن والمباني التاريخية السورية، داعيةً إلى اعتماد إدارة تنموية مستدامة تلبي الاحتياجات المعاصرة كالتكنولوجيا وتقنيات الطاقة المتجددة دون المساس بالقيمة التراثية والحضارية لهذه المباني الحية.
بدوره، رئيس جمعية المعماريين السوريين، المهندس محمد عساف، رأى خلال مشاركته بالملتقى، أن تحقيق الهوية المعمارية في إعادة الإعمار لا يكون بتقليد أشكال التراث، بل بتوظيف مفاهيمه الوظيفية عبر تقنيات ومواد حديثة، بما يحافظ على الطابع العمراني ويخفض استهلاك الطاقة في المباني إلى نحو 50 بالمئة.
ضمان الجودة في المشاريع
المدير العام لمجموعة “عمران الشام وأركان الشام”، المهندس نادر مقصوصة، دعا إلى ضرورة الحد من الهدر، وأن ضمان الجودة في المشاريع العقارية يبدأ من الفهم العميق لمتطلبات المستثمر في مراحل التصميم الأولى، والتنسيق الدقيق بين مختلف الاختصاصات الهندسية، مع إدارة زمن التنفيذ وسلاسل التوريد بكفاءة لتجنب التعديلات المكلفة والتأخير أثناء العمل.
من جهته، بين مدير عام شركة دعائم للاستشارات الهندسية عامر مرادني، خلال مشاركته في جلسة حملت عنوان “هندسة البناء الحديثة _ الجودة والتكنولوجيا وتسريع الإنجاز”، أهمية اعتماد التقنيات الحديثة في التصميم والتنفيذ لرفع كفاءة الجودة وتسريع وتيرة الإنجاز في المشاريع العمرانية.
وشارك في الملتقى الذي أقيم في فندق البوابات السبع بدمشق بدورته الثانية على مدار يومين، أكثر من 200 شركة محلية وعربية ودولية من 11 دولة، بمشاركة خبراء عقاريين.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)