ناقش الملتقى العلمي التخصصي حول التخطيط العمراني وكود البناء وتقنيات البناء المستدام، الذي نظمته نقابة المهندسين السوريين اليوم الأربعاء بالتعاون مع شركة "فاز للاستثمار" السعودية، في فندق داما روز بدمشق، ضوابط كود البناء وآليات التخطيط العمراني المستدام وفرص توظيف تقنيات كفاءة الطاقة والعزل الحراري في مشاريع التطوير العقاري في سوريا.
وركز الملتقى على ضرورة إرساء المبادئ الحديثة لتخطيط المدن عبر الربط الشامل بين المخططات الهيكلية والمحلية واشتراطات استخدامات الأراضي، مع التأكيد على تطبيق كودات بناء دقيقة تمنع التشوه البصري وتضمن الاستدامة البيئية، إلى جانب استعراض أحدث حلول البناء الطبيعي والتقنيات الحديثة الكفيلة برفع كفاءة التشييد وتقليل التكاليف.
التخطيط العمراني المتكامل
وخلال أعمال الملتقى استعرض الخبير السعودي في التخطيط العمراني والتطوير العقاري خالد السكيت أبرز الأسس والمعايير الحديثة في هندسة وتخطيط المدن، مشدداً على أن التخطيط العمراني الناجح يرتكز على التكامل الشامل بين مختلف التخصصات الهندسية، والتدرج المدروس لمستويات التخطيط، بدءاً من التنمية المتوازنة والمخططات الإقليمية وصولاً إلى المخططات الهيكلية والمحلية للأحياء السكنية.
وأكد السكيت أهمية اعتماد قواعد دقيقة للاشتراطات والأكواد العمرانية وتنظيم استخدامات الأراضي وفق دراسات ميدانية دقيقة لحركة السوق والاحتياجات الفعلية، بما يضمن حماية حقوق الاستثمار، وتجنب العشوائية والتشوه البصري، وربط التنظيم الحضري بوعي مجتمعي وتوعية مستمرة.
كما تطرق إلى أبرز تقنيات البناء الطبيعي والمستدام، بما في ذلك اللبِن والحجر والطوب المكبوس آلياً والأنظمة الطينية التقليدية، لما تتمتع به من متانة وقدرة على العزل الحراري، مؤكداً أهمية توظيف البحوث الأكاديمية والمختبرات الجامعية لتقييم المواد البيئية وتطويرها بما يعزز كفاءة التشييد المستدام.
الاستفادة من التجارب الإقليمية الرائدة
ودعا المشاركون في الملتقى إلى تعزيز حوكمة العملية التنظيمية، والفصل بين صلاحيات منح التراخيص ومهام الرقابة لمنع التجاوزات والمخالفات وتعزيز الالتزام بالمعايير الفنية والهندسية مسلطين الضوء على أهمية الاستفادة من التجارب الإقليمية الرائدة، ولا سيما في مجالات الإشراف الهندسي وتفعيل دور شركات التأمين، بما يضمن جودة التنفيذ، ويعزز السلامة الإنشائية، ويحمي الاستثمارات العقارية.
وتناول المشاركون التحديات التي تواجه التخطيط الإقليمي في سوريا، في ظل التغيرات الديمغرافية والأضرار الجزئية والكلية التي لحقت ببعض المناطق، وتوسع العشوائيات، فضلاً عن الصعوبات المرتبطة بجمع البيانات الميدانية الدقيقة واعتماد التخطيط بشكل رئيسي على صور الاستشعار عن بعد والصور الفضائية.
تمكين الكوادر الهندسية الوطنية
وفي تصريح لمراسلة سانا، أشار نقيب المهندسين السوريين مالك حاج علي إلى الدور المحوري الذي تضطلع به النقابة في إرساء القواعد الفنية والتنظيمية اللازمة لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، من خلال الانفتاح على التجارب العربية المتقدمة والاستفادة منها، ونقل الخبرات الحديثة وتوطينها في مجالات كودات البناء والسلامة الإنشائية ومواد البناء الطبيعية.
وأكد حاج علي أن استقطاب الكفاءات التخصصية يهدف بالدرجة الأولى إلى تمكين الكوادر الهندسية الوطنية وطلاب الجامعات، ورفدهم بأحدث المعايير العلمية المتبعة لضمان جودة التخطيط والتنفيذ في المراحل الإنشائية المقبلة.
توسيع الشراكات الاستثمارية في سوريا
من جانبه أكد الرئيس التنفيذي لشركة "فاز" شعلان الشمري حرص الشركة على نقل الخبرات والتجارب العلمية الرائدة في مجالات التخطيط العمراني، وتطبيق كودات البناء، والتقنيات الحديثة إلى سوريا بالتعاون مع كبار المختصين، بما يسهم في دعم وتطوير كفاءات المهندسين والكوادر المحلية في هذا القطاع الحيوي.
وأوضح الشمري أن المشاركة في الملتقى تأتي بالتوازي مع النشاط الاستثماري للشركة القائم في سوريا، والذي يشمل مشاريع في مجالات التطوير العقاري والسياحي وتطوير المطاحن في ريف دمشق، مع وجود مفاوضات جارية للتوسع نحو محافظة حلب، مشدداً على استعداد الشركة التام لعقد شراكات وتحالفات واسعة مع مختلف الشركات للمساهمة الفاعلة في مسيرة إعادة الإعمار.
يُذكر أن شركة "فاز" للاستثمار شركة سعودية دولية وتخصص في تطوير وتنفيذ المشاريع الكبرى في مجالات عدة وتسعى إلى تقديم حلول استثمارية مستدامة تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، ونقل الخبرات العالمية، وجذب الاستثمارات النوعية.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)