شهدت جمعية "بداياتنا" في حي باب شرقي بدمشق، اليوم الثلاثاء، جلسة حوارية تناولت تجربة الفنان والخطاط السوري منير الشعراني في تطوير الخط العربي واستكشاف آفاقه الجمالية، وذلك بالتعاون مع داري "أطلس" و"ممدوح عدوان"، وبحضور جمع من المهتمين بالفنون التشكيلية والخط العربي.
واستندت الجلسة، التي أدارها الناقد محيي الدين ملك، إلى كتاب الشعراني الصادر حديثاً بعنوان "رؤية فنية معاصرة للخط العربي"، والذي يقدم رؤية فكرية وفنية تعامل الحرف بوصفه عنصراً تشكيلياً مستقلاً، متوقفاً عند مسيرة الشعراني الفنية القائمة على دراسة الأصول الجمالية للخطوط العربية وإعادة قراءة النماذج التاريخية.
إعادة إحياء "الخط النيسابوري" والعبور من التراث إلى التجريب
استعرض الشعراني خلال الجلسة تجربته في البحث عن "الخط النيسابوري"، موضحاً أنه عثر على صفحة قديمة تضم نماذج محدودة من حروفه، لفتت انتباهه بثرائها التشكيلي، ما دفعه إلى دراسة خصائصها واستكمال بنائها الهيكلي وفق منطق الخط نفسه لتصبح قابلة للاستخدام في أعمال فنية جديدة.
وأكد أن التجديد لا يعني التخلي عن الجذور أو الانفصال عن الموروث، بل يستند إلى فهمه واستيعاب خصائصه للانطلاق منه نحو إمكانات تعبيرية وجمالية معاصرة، مشدداً على أهمية التمييز بين الخط كحرفة والخط كفن تشكيلي قائم على التجريب والابتكار.
كتاب يلخص نهج التجديد
يقدم كتاب "رؤية فنية معاصرة للخط العربي" خلاصة تجربة الشعراني في دراسة الخطوط العربية وتطويرها وإعادة اكتشاف بعض نماذجها، جامعاُ بين الرؤية النظرية والأعمال التطبيقية من خلال أكثر من مئة لوحة خطية توضح اشتغالاته على خطوط متعددة كالكوفي والمغربي والأندلسي.
وصدر الكتاب عام 2025 باللغة العربية مع ترجمات إلى الإنجليزية والفرنسية والإسبانية ضمن مشروع نشر مشترك، ليطرح الخط العربي باعتباره فناً قائماً بذاته ضمن الفنون التشكيلية، وفي تصريح لـ سانا، أوضح الشعراني أن الكتاب يلخص تجربته في البحث والتطوير.
مسيرة ممتدة بين التصميم الأكاديمي والممارسة الفنية
يُذكر أن الفنان منير الشعراني ولد في مدينة سلمية عام 1952، وبدأ تعلم الخط في سن مبكرة على يد الخطاط بدوي الديراني، ثم تخرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق عام 1977 باختصاص التصميم الزخرفي والإعلان، وكرس مسيرته لتطوير الخط العربي وتوسيع حضوره في الفنون التشكيلية.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)