فن ومنوعات

موسوعة القزويني تجمع بين المعرفة العلمية والخيال التراثي

23 أكتوبر 20265 min read

موسوعة القزويني تجمع بين المعرفة العلمية والخيال التراثي
موسوعة زكريا القزويني تجمع بين المعرفة العلمية والخيال التراثي في رؤية شاملة للكون والكائنات.

تُعد موسوعة «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» للقاضي والعالم زكريا القزويني نموذجاً بارزاً للتأليف الموسوعي في التراث العربي الإسلامي، حيث جمعت بين دقة الفلك وجموح الخيال في نظرة إنسان العصور الوسطى للكون.؜ ولد هذا العمل الفريد من تأملات القزويني في السماء ورحلاته بين حواضر المشرق العربي، ليختصر في صفحاته ومخطوطاته الملونة نظرة شاملة للكون، ممتزجة بروعة بين العلم التجريبي وملح النوادر الشعبية.؜

وفي السياق ذاته، يجمع المصنف بين وصف الكون ومظاهره الطبيعية، وتصنيف الكائنات الحية، ورصد المعارف الفلكية والجغرافية، إلى جانب الأخبار العجيبة التي تعكس تصورات الإنسان في تلك الحقبة.؜ ولا يقتصر الكتاب على جمع المعلومات فحسب، بل يكشف عن طرائق تصنيفها وتفسيرها، وعن العلاقة الوثيقة بين الملاحظة والنقل والتأمل والخيال في بناء المعرفة الإنسانية.؜

من جهته، قسّم القزويني كتابه هندسياً إلى قسمين رئيسيين:؜ العالم العلوي الذي تناول فيه السماء والأجرام السماوية، والعالم السفلي الذي خصصه لظواهر الأرض والمياه والتضاريس والنباتات والحيوانات وصولاً إلى الإنسان.؜ واعتمد المؤلف أسلوباً يقوم على التصنيف والتعريف بالأشياء وبيان خصائصها، مستنداً إلى مصادر معرفية متعددة والمشاهدة الشخصية، مع الاستعانة بالأخبار والحكايات لتلطيف النص المعرفي.؜

وأشار الدكتور أحمد العلي إلى أن قيمة الكتاب تتجاوز طابعه الموسوعي التقليدي، موضحاً أن:؜ “العجيبة في بنية الكتاب ليست موضوعاُ للمعرفة وحسب، وإنما هي أداة لإنتاجها وإعادة ترتيب حدودها”.؜ وأشار العلي إلى أن القزويني لا يكتفي بجمع الموجودات لغرابتها المجردة، بل يضعها ضمن تصور كوني تتحدد فيه قيمة الجزئيات بما تكشفه عن الكل.؜

من جهته، يصف الباحث الدكتور محمد زكريا الحمد الكتاب بأنه أحد النماذج الغنية التي تجسد طبيعة التدوين الموسوعي، إذ يجمع بين دراسة الفلك والنجوم والمعادن والنبات والحيوان والإنسان.؜ ولفت الحمد إلى اجتماع مسارين متوازيين في الكتاب:؜ الرصد والمعرفة الطبيعية من جهة، والمرويات العجائبية والنوادر الشعبية من جهة أخرى، مستشهداً بما أورده القزويني عن الطيور القادرة على محاكاة كلام البشر.؜

وتشير المخطوطات الباقية إلى المكانة الرفيعة التي احتلها الكتاب في تاريخ التأليف الإسلامي، إذ تحفظ المكتبة البريطانية نسخة عربية مصورة وثمينة تعود إلى نحو عام 1300م، وتضم 368 لوحة فنية.؜ حظي الكتاب بمكانة واسعة وانتقلت نصوصه إلى لغات متعددة كالتركية، ويبقى شاهداً على تطور الثقافة البصرية الإسلامية والصلات بين العلوم والجغرافيا والأدب.؜

وكان زكريا بن محمد بن محمود القزويني، المعروف بأبي يحيى عماد الدين، عالماً وجغرافياً وقاضياً شهيراً، ولد نحو عام 1203م وتوفي في واسط عام 1283م.؜ تنقل خلال حياته في عدد من مناطق المشرق، وتولى القضاء في واسط والحلة خلال العصر العباسي، واشتهر باهتمامه بالعلوم الطبيعية والجغرافيا والتاريخ، وترك مؤلفات أبرزها «عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات» و«آثار البلاد وأخبار العباد».؜

نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)

0 / 600
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلّق.