من المرض إلى الخوف
تدور أحداث رواية «الوباء» للروائي السوري هاني الراهب في قرية الشير بريف اللاذقية، حيث ترصد تحولات الحياة الاجتماعية والسياسية عبر ثلاثة أجيال. تبدأ القصة بنزوح الشيخ عبد الجواد الخياط وعائلته، تاركاً طفله الرضيع داوود تحت جسر متهدم، مما يجسد مبكراً حضور الفقد والخوف. تنتقل آثار المأساة بين الأجيال، حيث يموت أبناؤه وأحفاده، لتكشف مجتمعاَ يعيش آثار الأزمات في تكوينه الاجتماعي والنفسي.
الحرية بين التقاليد والملكية
تظهر شخصية مريم خضير في صراعها مع القيود الاجتماعية والاقتصادية، حيث يتجسد الوجه الآخر لهذه القيود في علاقة الإقطاعي حسن آغا بالفلاحين. تشير رواية «الوباء» إلى أن الخوف لا ينشأ من المرض وحده، بل ينتجه مجتمع تحكمه علاقات غير متكافئة وتفرض فيه التقاليد حدوداً ضيقة لاختيارات الإنسان. يربط الناقد مازن أكثم سليمان بين هذه التحولات ومشروع الراهب الفكري المرتبط بالحرية والديمقراطية.
ثلاثة أجيال وتحولات السلطة
ترصد الرواية استمرار أنماط الخضوع للتقاليد وانتقالها من المجال الخاص إلى العام، وصولاً إلى سيطرة حزب البعث والعسكر. تطرح الرواية التعليم والمعرفة كطريق للخروج من الخضوع، حيث يسعى إسماعيل السنديان لبناء مدرسة للفلاحين، بينما يحاول بديع خضير الالتحاق بالكلية الجوية. يوضح الروائي خيري الذهبي أن أعمال الراهب تكشف عن علاقة مصائر الشخصيات بالمكان والظروف الاجتماعية والسياسية المحيطة بها.
الكاتب والرواية في سطور
صدرت رواية «الوباء» في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وفازت بجائزة اتحاد الكتاب العرب، وتقع في نحو 298 صفحة. وُلد هاني الراهب عام 1939 في قرية مشقيتا بمحافظة اللاذقية، وتوفي في دمشق عام 2000. انشغل في كتاباته بالتحولات الاجتماعية والسياسية، وعرض للتضييق الأكاديمي والوظيفي بسبب مواقفه النقدية من الاستبداد، ففُصل من جامعة دمشق وطُرد من اتحاد الكتاب العرب.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)