أكدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، الأربعاء، أن حملات رفع الأعلام الإسرائيلية على الطرق ومداخل التجمعات الفلسطينية بالضفة الغربية المحتلة، تهدف إلى تكريس الحضور الاستيطاني وفرض ادعاءات السيادة الإسرائيلية على الأرض. وتأتي هذه الممارسات بالتزامن مع استهداف النصب التذكارية والرموز الوطنية الفلسطينية، في ما وصفته الهيئة بـ"الاحتلال البصري" الذي يعكس صراعا على هوية المكان والذاكرة الفلسطينية.
وفي السياق ذاته، أوضحّت الهيئة في قراءة تحليلية أن جردا توثيقيا أوليا رصد 30 واقعة أو حملة لرفع الأعلام الإسرائيلية خلال عامي 2025 و2026، حتى 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، بينها 8 وقائع في 2025 و22 في 2026. وشملت الحملات مداخل بلدات ومواقع فلسطينية، بينها عين سينيا وروابي واللبن الشرقية ودير أبو ضعيف، والطريق المحاذي لبؤرة "عش غراب" الاستيطانية شرق بيت ساحور.
من جهته، نقلت الهيئة عن صاحب مقهى في اللبن الشرقية، مؤيد حسين، قوله إن مستوطنا يراقب ما إذا كان قد أزال الأعلام ويهدده بإغلاق المقهى. وكان مستوطنون نصبوا عشرات الأعلام الإسرائيلية أمام المقهى في 9 أكتوبر الجاري، ما حجب رؤيته من أحد اتجاهات الطريق. كما أشارت الهيئة إلى مشروع مشترك بين مجلس مستوطنات بنيامين الإقليمي وحركة "إم ترتسو" اليمينية الإسرائيلية، شمل نشر مئات الأعلام على امتداد 26 كيلومترا من الطريق 465، مرورا بمداخل بلدة بيرزيت ومدينة روابي.
وأضافت الهيئة أن منظمي المشروع قدموه بوصفه إعلانا عن سيادة فعلية، مشيرة إلى أن حملات مماثلة شملت نحو 100 كيلومتر من الطرق. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أعلن المجلس دعمه مبادرة شارك فيها نحو 100 شاب وطالب من المعاهد الدينية، علقوا قرابة ألفي علم إسرائيلي على امتداد 17 كيلومترا من الطريق 60، بهدف تعزيز السيادة والسيطرة على الأرض والطرق.
وأشارت الهيئة إلى إخطارات إسرائيلية صدرت في 5 أكتوبر الجاري بإزالة لافتات ونصب تحمل صور فلسطينيين قتلتهم إسرائيل في جنين ويعبد، أعقبها هدم نصب تذكاري وإزالة صور، وفق وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا". كما تناولت الهيئة وقائع استهداف نصب تذكارية وصور وجداريات فلسطينية، بينها نصب الصحفية شيرين أبو عاقلة و"صرح العودة" ومجسم "حصان جنين"، التي وثق تحقيق لقناة الجزيرة تدميرها في مخيم جنين عام 2024.
وشددت الهيئة على أن رفع الأعلام الإسرائيلية، وإن كان يعزز ادعاءات السيادة بصريا، لا ينشئ حقا قانونيا في الأرض. وتأتي هذه الحملات في ظل تصاعد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي بالضفة الغربية المحتلة، ومساعي حكومة بنيامين نتنياهو لتعزيز سيطرتها عليها، وسط دعوات من وزراء إسرائيليين لضمها وفرض السيادة عليها. وفي يوليو 2025، أقر الكنيست مقترحا غير ملزم يدعو لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، رغم تأكيد محكمة العدل الدولية في رأي استشاري عام 2024 عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
المصدر: وكالة الأناضول

التعليقات (0)