تواجه الثانويات المهنية الزراعية في سوريا تحديات متداخلة تعيق تطوير التعليم والتدريب، في مقدمتها تضرر عدد كبير من منشآتها والحاجة إلى تحديث تجهيزاتها ومناهجها، فضلا عن ضعف الإقبال الطلابي ومحدودية التمويل اللازم لإعادة تأهيلها بما يضمن تلبية احتياجات القطاع الزراعي وسوق العمل.
وأوضحت رئيسة دائرة التعليم والتدريب الزراعي نايفة قادري، في تصريح لـ سانا اليوم الثلاثاء، أن عدد الثانويات المهنية الزراعية في سوريا يبلغ 46 ثانوية موزعة على مختلف المحافظات، مشيرة إلى أن 31 منها تعرضت لأضرار أو خرجت عن الخدمة خلال السنوات الماضية، ما يستدعي العمل على إعادة تأهيلها وتحسين واقع التعليم والتدريب فيها.
وبيّنت قادري أن الثانويات الزراعية بفروعها الزراعية والبيطرية والآلات الزراعية تتوزع بواقع ثانوية واحدة في كل من دمشق وريف دمشق والسويداء والقنيطرة والحسكة، وثانويتين في درعا واللاذقية، وثلاث ثانويات في حمص، وأربع في طرطوس، وخمس في كل من دير الزور والرقة وإدلب، وست ثانويات في حماة، وتسع ثانويات في حلب.
وأشارت إلى أنه تمت إعادة تأهيل ثانوية عفرين، في حين لا تزال 29 ثانوية بحاجة إلى الترميم، موضحةً أن الوزارة تمنح حالياً الأولوية للمشاريع الإنتاجية مع وضع إعادة تأهيل الثانويات ضمن خططها وفق الإمكانات المتاحة، ولا سيما أن تنفيذ هذه المشاريع مرتبط بتوافر السيولة المالية.
ولفتت قادري إلى توافر تجهيزات ومختبرات نموذجية في مقرات عدد من الثانويات، منها ثانويات السلمية واللاذقية وطرطوس والشيخ بدر ودمشق ودريكيش وبانياس وجبلة والقنيطرة وحمص والمخرم وحماة ومصياف، مؤكدةً التزام الكوادر التدريسية بالدوام والخطط الدرسية المعتمدة.
وفيما يتعلق بتطوير العملية التعليمية، أوضحت قادري أن الوزارة تعمل على تحديث المناهج الدراسية بما يتوافق مع احتياجات القطاع الزراعي، ويسهم في تعزيز المهارات العملية لدى الطلاب، وتأهيلهم لدخول سوق العمل.
وبيّنت أن الإقبال الطلابي على التعليم الزراعي لا يزال ضعيفا بشكل عام، إذ يبلغ عدد الطلاب المسجلين حاليا في الصف الأول الثانوي نحو 876 طالبا فقط.
وأشارت إلى أن فرص العمل المتاحة أمام الخريجين تشمل شركات الأدوية الزراعية والبيطرية، والمشاتل، والصيدليات الزراعية والبيطرية، إضافة إلى إقامة المشاريع الصغيرة، مثل تربية النحل والصناعات الغذائية والزراعة ضمن البيوت البلاستيكية، موضحةً أنه لا تتوافر حاليا بيانات محددة حول نسبة التحاق الخريجين بسوق العمل.
وأكدت قادري أن تأمين السيولة المالية اللازمة يشكل أبرز التحديات التي تواجه إعادة تأهيل الثانويات الزراعية وتطويرها، مشيرةً إلى أن الخطط المستقبلية تتضمن تفعيل القانون رقم 38 الخاص بالمزارع الإنتاجية في الثانويات الزراعية، بما يعزز الجانب التطبيقي ويربط التعليم بالإنتاج.
ولفتت إلى أن توجهات وزارة الزراعة ضمن استراتيجيتها للمرحلة 2026-2030 تقوم على ركيزتين أساسيتين، هما اعتماد التكنولوجيا الحديثة والزراعة الذكية، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الإنتاج والتصنيع والتسويق الزراعي، بما يدعم تطوير التعليم الزراعي المهني، ويعزز دوره في تلبية احتياجات القطاع الزراعي.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)