حدد خبراء اقتصاديون خمسة مرتكزات مترابطة لتحقيق الاستقرار النقدي في سوريا، تشمل زيادة الإنتاج والصادرات، وضبط التضخم والكتلة النقدية، وتنظيم سوق الصرف، وتفعيل المصارف وقنوات الحوالات، وتحسين بيئة الاستثمار. وأكد الخبراء أن ضبط سعر الصرف وحده لا يكفي ما لم يستند إلى اقتصاد منتج وثقة بالقنوات المالية الرسمية.
فجوات الإنتاج والتجارة.. ضغوط تتجاوز سعر الصرف
يرى المستشار الاقتصادي الدكتور زياد أيوب عربش أن استقرار سعر الليرة يتطلب معالجة ثلاث فجوات هيكلية، وهي عجز الميزان التجاري، وضغوط عجز الموازنة العامة، والتباعد بين القدرة الشرائية للأسعار. وأوضح أن سعر صرف الدولار في السوق الموازية شهد ارتفاعا قارب مستوى 140 ليرة سورية، بعد أن كان دون هذا المستوى قبل رفع أسعار المحروقات، في حين ظل السعر المعلن لمصرف سوريا المركزي أدنى من أسعار السوق.
وحذر عربش من أن ارتفاع تكاليف الطاقة ومدخلات الإنتاج، مع تراجع القوة الشرائية، يعزز الإقبال على الدولار للتحوط من انخفاض قيمة المدخرات. ودعا إلى تمويل الإنتاج بقروض بلا فوائد أو بفوائد رمزية، وفق مؤشرات قابلة للقياس تشمل زيادة الإنتاج والتوظيف وخفض استهلاك الطاقة، مع دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
سيولة أكثر أم تضخم أكبر؟ معادلة ضبط النقد
يعزو الخبير الاقتصادي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي تقلبات الصرف إلى عوامل اقتصادية وهيكلية وسياسية وجيوسياسية تؤثر في عرض القطع الأجنبي والطلب عليه. وبين أن ارتفاع فاتورة المستوردات، ولا سيما المشتقات النفطية والطاقة والمواد الأولية، يولد طلبا مستمرا على الدولار، فيما يضعف اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي فاعلية القنوات الرسمية.
وأشار قوشجي إلى أن ضعف الثقة بالقطاع المصرفي وتذبذب السيولة يشجعان الاحتفاظ بالدولار أو السلع للتحوط. ودعا إلى إعادة النظر في سياسة تقييد السيولة، بما يحقق التوازن بين المعروض النقدي والطلب عليه، وتمكين المصارف التجارية من شراء العملات الأجنبية وبيعها ضمن إطار تنظيمي واضح. من جهته، يؤكد الباحث الاقتصادي عبد العظيم المغربل أن استقرار الليرة يحتاج إلى توازن فعلي بين عرض القطع الأجنبي والطلب عليه، وضبط التضخم والسيولة.
الحوالات والصادرات والاستثمار.. 3 روافد لتدفق القطع الأجنبي
لفت أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد إلى أن استقرار الليرة يمكن أن يستمر إذا دعمته تدفقات فعلية من الحوالات والاستثمارات والصادرات. وأشار إلى أن الحوالات مصدر مهم للعملات الأجنبية رغم تأثرها بالموسمية والظروف الإقليمية، بينما تستطيع الصادرات توفير تدفقات أكثر استدامة مع توسيع الإنتاج وتحسين الوصول إلى الأسواق.
المصارف والحوالات.. نحو استعادة الثقة وتوسيع القنوات الرسمية
تشمل الخطوات الرسمية الرامية إلى تطوير القطاع المالي إحداث سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب، ومشروع تحديث القطاع المالي، والتعاون مع مؤسسات مصرفية دولية. وفي حزيران 2026، أتاح مصرف سوريا المركزي للمستفيدين اختيار تسلم الحوالات الواردة عبر شركات التحويل العالمية بالليرة أو بالقطع الأجنبي، قبل أن يعلن الحاكم محمد صفوت رسلان في 27 أيلول توجه المصرف إلى طلب تسليم الحوالات بالقطع الأجنبي حصرا.
كما توقع رسلان دخول رؤوس أموال أجنبية تتجاوز مليار دولار لتأسيس مصارف جديدة، مشيرا إلى اهتمام سبعة وفود أبدت رغبتها في تأسيس مصارف في سوريا. ويخلص الخبراء إلى أن استقرار الليرة السورية يرتبط بقدرة السياسات النقدية والمالية على خفض الضغوط التضخمية، وتوسيع تدفقات القطع الأجنبي عبر القنوات الرسمية، وتحويل التمويل إلى إنتاج وصادرات وفرص عمل.
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية SANA

التعليقات (0)